هاشم معروف الحسني
265
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
بين من ذكرت من قريش من لو طلب الخلافة لم ينازعه فيها أحد وهو علي بن أبي طالب . وجاء في تاريخ الطبري أن أبا بكر لما اقترح أحد الرجلين أبا عبيدة أو عمر بن الخطاب وانسحبا هما لأبي بكر قال الأنصار لا نبايع إلا علي ابن أبي طالب « 1 » . هاتان الروايتان رواية شرح النهج عن ابن بكار ورواية الطبري صريحتان أن الأنصار لم يعارضوا في علي بن أبي طالب لو أنه كان مرشح المهاجرين لها وهذا يعني أن موقفهم المعارض لأبي بكر في السقيفة كان ردا على التخطيط الذي وضعته قريش للاستيلاء على السلطة وانتزاعها من أصحابها الشرعيين . وقال الأستاذ توفيق أبو علم في كتابه أهل البيت : ولا يبعد أن يكون سعد بن عبادة لما رأى تصميم المهاجرين على عدم اعطاء الحق لأهله طلبه لنفسه . ومهما كان الحال فلقد كانت مواقف النبي من علي ( ع ) وتصريحاته المتتالية فيه في مختلف المناسبات تجعله بحكم المتعين لها بنظر الجمهور الأعظم من المسلمين حتى أن عليا نفسه كان واثقا بأن الأمر لا يعدوه . وجاء في شرح النهج لابن أبي الحديد أن عليا ( ع ) كان لا يشك في أن الأمر له وأنه لا ينازعه فيه أحد من الناس ومضى يقول : وقد قال له عمه العباس : امدد يدك أبايعك فيقال عم رسول اللّه بايع ابن عم رسول اللّه فلا يختلف عليك اثنان ، فقال يا عم : وهل يطمع فيها طامع غيري ، قال ستعلم ، فقال إني لا أحب هذا الأمر من وراء رتاج . وبالطبع لقد دهش هو ومن معه لهذا الحدث العظيم حينما سمع به ورأى
--> ( 1 ) انظر الجزء الثالث من تاريخ الطبري ص 198 .